يرى خالد عظيم في تحليله أن الحرب الدائرة بين إيران والولايات المتحدة وحلفائها تجاوزت كونها مواجهة عسكرية تقليدية، وأصبحت أقرب إلى لعبة معقدة من حسابات المخاطر والضغوط النفسية والسياسية. ويشير إلى أن الأطراف المتصارعة لا تختبر القدرات العسكرية فقط، بل تختبر أيضًا قدرة الخصوم على تحمّل الخسائر ومواصلة التصعيد تحت الضغط.


ويؤكد التحليل الذي نشره موقع أتلانتيك كآونسل أن التطورات الأخيرة كشفت حجم التعقيد الذي يحيط بالمواجهة، خاصة بعد إسقاط إيران مروحية أمريكية قرب مضيق هرمز وما تبع ذلك من ضربات متبادلة، قبل أن يعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وجود مؤشرات على اتفاق محتمل تشارك فيه أطراف إقليمية ودولية. ويرى التقرير أن الصراع لا يقتصر على الولايات المتحدة وإيران، بل يشمل إسرائيل ودول الخليج والأسواق المالية وأسواق الطاقة التي تتأثر مباشرة بأي تصعيد جديد.


الأسواق العالمية لاعب رئيسي في الأزمة

 


يشدد الكاتب على أن الأسواق المالية أصبحت طرفًا مؤثرًا في مسار الحرب، لأنها تتفاعل فورًا مع المخاطر السياسية والعسكرية. فكل تهديد بإغلاق مضيق هرمز أو تعطيل إمدادات الطاقة ينعكس سريعًا على أسعار النفط والاستثمارات وحركة رؤوس الأموال.


ويضيف أن المفاوضات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني والعقوبات الاقتصادية والأصول الإيرانية المجمدة لا ترتبط فقط بالاعتبارات الأمنية، بل تهدف أيضًا إلى احتواء المخاطر الاقتصادية العالمية. لذلك تحاول جميع الأطراف تحقيق توازن بين الضغوط العسكرية والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي.


ويرى الكاتب أن حالة عدم اليقين الطويلة تفرض تكاليف مرتفعة على الأسواق والدول على حد سواء، وهو ما يدفع بعض الأطراف إلى البحث عن تسويات سياسية تقلل من احتمالات الانفجار الشامل.


إيران وقدرتها على تحمّل الضغوط

 


ينتقد التحليل الرأي القائل إن الوقت يعمل لصالح الولايات المتحدة، معتبرًا أن التجربة أثبتت قدرة إيران على التكيف مع العقوبات والعزلة والضغوط الاقتصادية لفترات طويلة. ويؤكد أن القيادة الإيرانية أظهرت مرارًا استعدادًا لتحمل أعباء اقتصادية كبيرة من أجل الحفاظ على أهدافها الاستراتيجية.


وفي المقابل، يحذر الكاتب من أن الأسواق غالبًا ما تتجاهل المخاطر الكبرى إلى أن تتحول فجأة إلى أزمات حقيقية. لذلك قد يؤدي السعي وراء اتفاق مثالي إلى زيادة احتمالات الوصول إلى مواجهة أكثر خطورة بدلًا من احتوائها عبر تسوية واقعية.


كما يشير إلى أن الرئيس الأمريكي لجأ مؤخرًا إلى رفع مستوى الضغوط الاقتصادية والعسكرية والدبلوماسية بعد اتهامه طهران بالمماطلة في المفاوضات، لكنه عاد وخفف من حدة التصعيد لاحقًا، ما يعكس حالة التردد التي تحكم إدارة الأزمة.


التوازن بين الردع والدبلوماسية

 


يؤكد الكاتب أن الهدف الاستراتيجي الأساسي للولايات المتحدة يجب أن يظل منع إيران من امتلاك سلاح نووي، لكنه يرى أن تحقيق هذا الهدف يتطلب مزيجًا من الردع والضغوط الاقتصادية والعمل الاستخباراتي والتحالفات الإقليمية والدبلوماسية طويلة النفس.


ويضيف أن الخيار العسكري يجب أن يبقى أداة تستخدم عند الضرورة لتحقيق مكاسب استراتيجية حقيقية، لا مجرد رد فعل عاطفي على الاستفزازات أو محاولة لإظهار القوة أمام الرأي العام.


ويختتم التحليل بالتأكيد على أن أخطر ما في الأزمات الجيوسياسية يكمن في سوء تقدير نوايا الخصوم أو المبالغة في الثقة بالنفس. لذلك لا يقتصر النجاح على معرفة نقاط ضعف الطرف الآخر، بل يتطلب أيضًا إدراك حدود القوة الذاتية وتجنب القرارات التي قد تدفع المنطقة نحو مواجهة أوسع وأكثر كلفة على جميع الأطراف.

https://www.atlanticcouncil.org/blogs/menasource/the-iran-war-is-a-game-of-liars-poker/